العز بن عبد السلام

279

تفسير العز بن عبد السلام

وشق له من اسمه ليجله * فذو العرش محمود وهذا محمد وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [ الصف : 7 ] . « افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ » اليهود والمنافقون أو النضر من بني عبد الدار قال إذا كان يوم القيامة شفعت لي اللات والعزى فنزلت . يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ [ الصف : 8 ] . « نُورَ اللَّهِ » القرآن يريدون إبطاله أو الإسلام يريدون دفعه بالكلام أو محمد يريدون هلاكه بالأراجيف أو حجج اللّه ودلائله يريدون إبطالها بتكذيبهم وإنكارهم أو مثل من أراد إبطال الحق بمن أراد إطفاء نور الشمس بفمه ، قال كعب بن الأشرف : لما أبطأ الوحي عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أربعين يوما يا معشر اليهود أبشروا فقد أطفأ اللّه نور محمد فيما كان ينزل عليه وما كان اللّه ليتم أمره فحزن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت ثم اتصل الوحي . هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [ الصف : 9 ] . « لِيُظْهِرَهُ » بالغلبة لأهل الأديان كلها ، أو بالعلو على الأديان أو بعلمه بالأديان كلها ظهرت على سره : علمت به . سورة الجمعة « 1 » هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [ الجمعة : 2 ] . « الْأُمِّيِّينَ » لأنهم لم ينزل فيهم كتاب أو لم يكونوا يكتبون ، قريش خاصة لم يكونوا يكتبون حتى تعلم بعضهم في آخر الجاهلية من أهل الحيرة أو جميع العرب لأنه لم يكن لهم كتاب ولا كتب منهم إلا القليل ومنّ عليهم بكونه أميا لموافقة ذلك بشارة الأنبياء قبله أو لمشاكلته لهم ليكون أقرب إلى الموافقة أو لئلا يتهم بقراءة كتب الأولين . « وَيُزَكِّيهِمْ » يجعل قلوبهم زكية بالإيمان أو يطهرهم من الكفر والذنوب أو يأخذ زكاة

--> ( 1 ) سورة الجمعة سميت بهذا الاسم لأنها تناولت أحكام صلاة الجمعة فدعت المؤمنين إلى المسارعة لأداء الصلاة ، وحرمت عليهم البيع وقت الأذان ، ووقت النداء لها وختمت بالتحذير من الانشغال عن الصلاة بالتجارة وغيرها ، وهي سورة مدنية ، نزلت بعد سورة الصف ، والسورة تتناول جانب التشريع والمحور الذي تدور عليه السورة بيان أحكام صلاة الجمعة التي فرضها اللّه على المؤمنين .